محمد سالم أبو عاصي
86
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
وغير ذلك كثير مما هو مسطّر في كتاب " الموافقات " و " فضائح الباطنية " للإمام الغزالي . تفاسير مشكلة مترددة بين الباطن الصحيح والفاسد : تقرر سابقا أن المقصود ب " باطن القرآن " عند أهل الحق : ما كان من المعاني راجعا إلى تحقيق العبد لوصف العبودية ، والإقرار للّه بحق الربوبية . وقد حاد أقوام عن هذا النهج ، ففسّروا القرآن - كما زعموا - تفسيرا باطنا لا تتسع له قواعد اللغة ، ولا أصول الشرع ، وهو " التفسير الباطني " المردود عند أهل الحق وسبقت له أمثلة آنفا . وهنا . . يسوق الشاطبي تفاسير مشكلة ، يمكن أن تكون من قبيل الباطن الفاسد ، أو من قبيل الباطن الصحيح . " فمن ذلك : فواتح السور ، نحو : " ألم " و " المص " و " حم " . . ونحوها . فسّرت بأشياء : منها ما يظهر جريانه على مفهوم صحيح ، ومنها ما ليس كذلك " « 1 » . وبداية ، وقبل أن ننقل الأقوال التي ذكرها في تفسير الحروف المقطعة أوائل السور . . فإننا نقول : لم يختلف أحد من أهل الفقه بالقرآن في أن جميع الألفاظ التي يتهجّى بها - والتي منها الحروف المقطعة أوائل السور - أسماء ، مسمّياتها الحروف التي ركّبت منها الكلم ، بحيث إذا أطلق أيّ لفظ من هذه الألفاظ دون قرينة صارفة له عن مدلوله الأصلي لم يفهم منه غير ذلك المدلول . ثم إن المناسبة بين المعنى المتبادر الواضح لهذه الأسماء - الذي هو مسمياتها " حروف المعجم " - وبين المعاني التي تليها ، بل بين القرآن عامة ، هي أنه لمّا كانت هذه
--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 396 .